الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٦
معاوية وأباه، وإنهم إنما دخلوا في الاسلام ولم يزالا في تردد فيه وغير ذلك، وإنه قال في غضون ذلك: لا أقول أن عثمان قُتل مظلوماً ولا ظالماً. فقالوا: نحن نبرأ ممن لم يقل إن عثمان قتل مظلوماً، وخرجوا من عنده، فقال علي: (إنَّكَ لا تُسمعُ الموتى ولا تُسمعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا وَلَّوا مُدبرينَ * وَما أنتَ بِهدي العُميَ عَنْ ضَلالتهِمْ إنْ تُسمعُ إلاّ مَنْ يُؤمنُ بآياتِنا فَهُمْ مُسلمونَ)[١].
ثم قال لأصحابه: لا يكون هؤلاء أولى بالجد في ضلالتهم منكم بالجد في حقكم وطاعة نبيكم، وهذا عندي لا يصح عن علي(رضي الله عنه)!
إن ابن كثير لا يذكر دليله على عدم صحة هذه الأقوال، وليس له أي مستند فيما يدعي إلاّ أن يكون سلطان الهوى قد غلب عليه، فحبّه لمعاوية وبني اُمية يجعله لا يصدق أي كلمة تخدشهم،وما ذلك كله إلاّ رواسب الإعلام الاُموي الذي خطط له معاوية منذ القرن الأول، حتى وقع ضحيته جلّ المؤرخين المسلمين.
أما كلام علي بن أبي طالب، فهو كما جاء عند الطبري:
أما بعد، فإن الله جلّ ثناؤه بعث محمداً (صلى الله عليه وآله) بالحق، فأنقذ به من الضلالة، وانتاش به الهلكة، وجمع به من الفرقة، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه (صلى الله عليه وآله)، ثم استخلف الناس أبا بكر(رضي الله عنه)، واستخلف أبو بكر عمر(رضي الله عنه)، فأحسنا السيرة، وعدلا في الاُمة، وقد وجدنا عليهما أن تولّيا علينا ونحن آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فغفرنا ذلك لهما، وولي عثمان(رضي الله عنه) فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فساروا إليه فقتلوه، ثم أتاني الناس وأنا معتزل اُمورهم فقالوا لي: بايع، فأبيتُ عليهم، فقالوا لي: بايع فان الاُمة لا ترضى الاّ بك، وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس;
[١] النمل: ٨٠ - ٨١.